الشيخ الطوسي

214

تلخيص الشافي

ذكره : من اعتبار ثبوت سبب المنزلة واستحقاقها ، وجميع ما ذكر لم يثبت له سبب استحقاق ولا وجوب ، فلا يصح أن يقال : إنه منزلة . ثم يقال له : ما نحتاج إلى مضايقتك في وصف المقدّر بأنه ( منزلة ) وكلامنا يتم وينتظم من دونه لأن ما عليه هارون عليه السّلام : من استحقاقه منزلة الخلافة بعد وفاة موسى عليه السّلام إذا كان ثابتا في أحوال حياته - صح أن يوصف بأنه ( منزلة ) وان لم توصف الخلافة - بعد الحياة - بأنها ( منزلة ) في حال الحياة ، لأن التصرّف في الأمر المتعلق بحال مخصوص من غير استحقاقه . وأحد الأمرين منفصل عن الآخر . وإذا ثبت ان استحقاقه للخلافة يجري عليه الوصف بالمنزلة ووجب حصوله لأمير المؤمنين عليه السّلام كما حصل لهارون عليه السّلام - ثبتت له الإمامة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله بتمام شروطها فيه . ألا ترى أن من أوصى إلى غيره وجعل إليه التصرف في أمواله بعد وفاته - يجب له ذلك بشرط الوفاة . وكذلك من استخلف غيره بشرط غيبته عن بلده ليكون نائبا عنه بعد الغيبة . يجب له هذه المنزلة عند حصول شرطها ، فحال استحقاق التصرف والقيام بالأمر المفوض إليه غير حال استخلافه . ولو أن غير الموصي أو المستخلف قال : فلان مني بمنزلة فلان من فلان - وأشار إلى الموصي والموصى إليه - لوجب أن يثبت له من الاستحقاق - في الحال ، والتصرف بعدها - ما أوجبناه للأول . ولم يكن لأحد أن يتطرق إلى منع هذا من التصرف إذا بقي إلى حال وفاة صاحبه ، من حيث لا يوصف التصرف المستقبل بأنه ( منزلة ) قبل حضور وقته ولا من حيث كان من شبهت حاله به لم يبق بعد الوفاة لو قدرنا أنه لم يبق . وليس لهم أن يقولوا : إنما يصح ما ذكرتموه ، لأن التصرف في مال الموصي ، والخلافة لمن استخلف في حال الغيبة ، وان لم يكونا حاصلين في حال الخطاب ولم يوصفا بأنهما ( منزلتان ) فما يقتضيهما من الوصية والاستخلاف